ارسل ملاحظاتك

ارسل ملاحظاتك لنا









الحركة الإسلامية في الجزائر وصراع المرجعيات أو جدل تأصيل الوافد وبناء تجربة حركية جزائرية

المصدر: ندوة إشكالية المرجعيات في الفكر الإسلامي المعاصر
الناشر: مركز الدراسات الإسلامية بالقيروان
المؤلف الرئيسي: سعود، الطاهر (مؤلف)
المؤلف الرئيسي (الإنجليزية): Saoud, Tahar
محكمة: نعم
الدولة: تونس
التاريخ الميلادي: 2013
مكان انعقاد المؤتمر: المغرب. القيروان
الهيئة المسؤولة: مركز الدراسات الإسلامية بالقيروان
الصفحات: 325 - 360
رقم MD: 499939
نوع المحتوى: بحوث المؤتمرات
اللغة: العربية
قواعد المعلومات: IslamicInfo
مواضيع:
رابط المحتوى:
صورة الغلاف QR قانون

عدد مرات التحميل

19

حفظ في:
المستخلص: إنه من نافلة القول أن نؤكد على أن ظاهرة الحركة الإسلامية ليست ظاهرة تشكلت في عالم المثل أو اليوتوبيات، بل هي ظاهرة متولدة عن واقع اجتماعي وسياسي وثقافي مركب ومعقد. فالحركة الإسلامية الجزائرية ظاهرة انبثقت ونمت في صيرورة المجتمع الجزائري. وعندما برزت هذه الحركة إلى الوجود كان هدفها التأثير في الممارسات الاجتماعية والثقافية للمجتمع انطلاقا من بحثها عن التغيير ورفضها للواقع والنظام الاجتماعي القائم، مقدمة في هذا الصدد رؤاها البديلة ككل حركة اجتماعية تصبو إلى التغيير. ورغم أنها تنتسب إلى الإسلام كأساس وكمرجعية مثلما ألمعنا إليه في مقدمة المداخلة - فإن هذا الجذر المشترك لم يمنع التعدد والافتراق في مستوى ما يمكن تسميته بالمرجعيات الفرعية؛ حيث أثرت عوامل عديدة كنقص الخبرة والتجربة؛ وطبيعة النضال والمراس الحركي الذي أخذ شكل السرية لأكثر من عقدين من الزمن؛ وحماسه الشباب؛ وطبيعة التكوين الثقافي واللغوي للنخب المؤسسة... وغيرها من العوامل الأخرى في أن تفترق هذه الحركة إلى حركات فرعية تعكس كل واحدة منها مرجعية فكرية مخصوصة، وتتبنى اختيارات منهجية وإدارية وفكرية كانت ترى أنها الأصلح لتأطير العملية التغييرية. وإذا كانت مفردات هذه المرجعيات الفرعية قد تطورت في نطاق الزمن لتغدو أكثر وضوحا وتتحول إلى قواعد تضبط السير والمسيرة الحركية لكل واحدة من هذه الحركات، فإن عملية التغير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي التي خبرها المجتمع ومعه الدولة الوطنية في العقود الثلاثة الأولى لمرحلة ما بعد الاستقلال قد أثرت في مستوى العديد من هذه المفردات تكييفا وتعديلا وربما تغييرا. فكثير من المستجدات جعلت أبناء هذه الحركات يتحررون من العديد من الأطروحات ومن بعض شحناتها الفكرية الزائفة وبعض حمولاتها العاطفية الزائدة، ومنهم اليوم من يعترف بخطأ الوقوع تحت ضغط العديد من الأسباب كنقص التأطير وقلة التجربة، وضعف المراس مع عالم الأفكار والمفاهيم، وتحت ضغط زخم العاطفة والحماسة والاندفاع لدى نخبة جامعية غالبية أفرادها من الشباب - في أحابيل الكثير من تلك الأفكار (القول بجاهلية المجتمع، المفاصلة...) التي فوتت علي الحركة الإسلامية تحقيق كثير من المكاسب لصالح الدعوة والصحوة والدولة والمجتمع. كما أنه من المهم أن نسجل بأنه طيلة سنوات عديدة لم تكن بعض هذه الحركات تلقي للمعطى المحلي (رجالا وأفكارا ومؤسسات) بالا، ولكن بعد ذلك بسنوات (وتحديدا بعد سنة 1992) راجعت مواقفها تحت ضغط دخولها مجال العمل السياسي؛ حيث بدأت تحيل على ابن باديس ومالك والإبراهيمي، ويتحدث بعض زعمائها وقيادييها عن الخصوصية الجزائرية بينما كان يتهكم عليها قبل ذلك، تلك هي مثلا حال حركة مجتمع السلم وريثة جماعة الإخوان العالميين، وحال حركة النهضة وريثة جماعة الشرق الإسلامية. ويبدو أن عامل الزمن والتغيرات الكبيرة التي يشهدها المجتمع في هذا العصر العولمي كفيلة بآن تؤثر مستقبلا في مستوى عديد المفردات والقناعات الفكرية لنخب هذه الحركات حتى تنسجم مع مقتضيات العصر وتفتح أكثر على عالم لم يعد يقبل الصيغ الفكرية الجاهزة أو تلك التي تقاوم تيار التطور الجارف.