المستخلص: |
إن الطابع الرضائي الذي تتميز به عملية الوساطة، بما فيها اتفاق التسوية النهائي للنزاع الذي يساهم طرفي النزاع في تحريره، يجب أن يحترم أيضا عند تنفيذ الاتفاق النهائي. فكما ساهمت إرادة الطرفين في إعداد وإنجاز الاتفاق يجب أن تساهم في تنفيذه بطريقة ودية دون الحاجة إلى اللجوء إلى الصيغة التنفيذية. فاللجوء إلى الوساطة والقبول بسلوك هذه المسطرة الإرادية يلزم الطرفين بالتنفيذ الحبي للاتفاق النهائي. فالاتفاق النهائي الناتج عن الوساطة له كل المقومات القانونية لإنتاج كافة آثار على غرار الأحكام القضائية، فبمجرد تحريره يصبح ذو قوة الشيء المقضي به بالنسبة للتشريع المغربي، ونفس الأمر بالنسبة للتشريع الأردني جراء المصادقة عليه من قبل القاضي المختص. أما إذا تم تذييله بالصيغة التنفيذية فيصبح كالحكم القضائي تماما. بمعنى أن اللجوء إلى الوساطة يضمن الحل الودي والسريع للنزاع مع خصائص الأحكام القضائية فيما يتعلق بالقوة الاثباتية والتنفيذية لاتفاق التسوية. وأخيرا نتمنى من السادة القضاة عند مراقبة اتفاق الصلح الناتج عن الوساطة أن يأخذوا بعين الاعتبار الطابع الرضائي والإرادي لعملية الوساطة بما فيها الاتفاق النهائي، وأن يتجنبوا الغلو في تفسير طبيعة النظام العام عند مراقبة صحة هذا الاتفاق .
|