المستخلص: |
تروم هذه الدراسة المشاركة في رصد دور الترجمة في تجديد المقال العربي عموما، والمقال الفلسفي على نحو مخصوص، وكشف كيف أن استراتيجيات التجديد المقصودة سلكت دروبا متعددة ارتبطت بنوع الترجمة الممارسة، وبالإشكالية النظرية والتاريخية التي نتجت من واقع الانخراط الطوعي والقسري ضمن سياق العولمة والحداثة منذ بدايات القرن التاسع عشر، فطرحت معضلات مستحدثة تتعلق بالتحدي الغربي الذي بان مبكرا من خلال الإشكالية الفرعية الشهيرة: لماذا تأخر المسلمون بينما تقدم غيرهم، ولحقتها الإشكالية الفرعية الثانية المتعلقة بصلة الحداثة بالهوية. كانت صلة الترجمة بالإشكاليتين وطيدة، فاعتبرت أولا سبيلا من سبل الإجابة عن سؤال التقدم، ثم اعتبرت في صلة متوترة مع المسألة اللغوية التي ترتبط على نحو صميم بمسألة الهوية. هذا قبل أن تتسارع العولمة لتعيد صوغ المسائل جميعا على نحو أكثر تعقيدا. وإذا كان من البين امتناع الوقوف عند كل ما سبق، فإن الدراسة تهدف على نحو أدق إلى محاولة الوقوف على تجليات ممارسات الترجمة تلك من خلال أمثلة مصطفاة من الممارسة العربية للكتابة والترجمة في الفكر السياسي والفلسفة خلال القرنين المنصرمين، لكشف كيف أن مجموعة استراتيجيات تضافرت لاستعادة العبارة العربية عموما وتجديدها؛ وهذا معنى مدقق نستخدمه بدلا من مصطلح «تطوير» غير المحايد دلاليا، باعتبار ما يحمل من أيديولوجيا تطورية أوروبية تعود إلى نهايات القرن التاسع عشر، وتحل محل مقولة التقدم التي سادت فكر التنوير الأوروبي في القرن الثامن عشر، قبل أن تأتي ثلاثينيات القرن العشرين وأربعينياته وخمسينياته بالتحديث الذائع الصيت المبشر بالتنمية المتعددة الألوان، ذلك التحديث الذي تتناوله تقارير التنمية المتعاقبة التي تصدرها الأمم المتحدة، وبعضها يتناول أهمية الترجمة رأسا.
|