المستخلص: |
تتناول المداخلة راهن اللسانيات الحديثة وما حظيت به من ازدهار وإشعاع جعلها مركز استقطاب. فكل العلوم أصبحت تلتجئ إليها، سواء في مناهج بحثها أم في تقدير حصيلتها العلمية. وبفضل العالم السويسري فريدناند سوسير، أصبحت اللسانيات علما قائما بذاته، له موضوعاته ومناهجه، وامتد ليشمل كل انواع العلوم، فارتبطت به ارتباطا وثيقا وقامت بينه وبينها علاقات. ومن هذه العلوم: علم الاجتماع وعلم النفس والأنثروبولوجيا. وتظهر علاقة علم الاجتماع بعلم اللغة على مستوى التغاير اللغوي الاجتماعي وأثر الجنس في اللغة وعلى مستوى اللهجات المختلفة والكلام المحظور في المجتمع. أما علاقة علم اللغة بعلم النفس، فإن هذا الأخير يهتم بكل نواحي اللغة وتظهر علاقته بعلمها على مستويات متعددة منها: التحليل النفسي، التفكير، الاكتساب والمعنى والعادات اللفظية. وتظهر ملامح هذه العلاقة في: اللغة والثقافة، اللغة وعلم الأجناس، اللغة وعلم الأسلوب؛ هكذا، استطاعت اللسانيات كعلم، ورغم قصر المسار الزمني، أن تحتل المكانة التي تليق بها ضمن العلوم الإنسانية، سواء من حيث التأصيل أو من حيث المفردات والمناهج.
|