ارسل ملاحظاتك

ارسل ملاحظاتك لنا







مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية: تكامل أم تعارض في تكريس تطبيق القانون الدولي الإنساني؟

المصدر: أعمال المؤتمر الدولي الرابع: التربية على القانون الدولي الإنساني
الناشر: مركز جيل البحث العلمي
المؤلف الرئيسي: عوينات، نجيب بن عمر (مؤلف)
محكمة: نعم
الدولة: الجزائر
التاريخ الميلادي: 2014
مكان انعقاد المؤتمر: الجزائر
الهيئة المسؤولة: مركز جيل البحث العلمي - الجزائر
الشهر: أغسطس
الصفحات: 185 - 194
ISSN: 2409-3963
رقم MD: 874332
نوع المحتوى: بحوث المؤتمرات
اللغة: العربية
قواعد المعلومات: EduSearch, IslamicInfo
مواضيع:
رابط المحتوى:
صورة الغلاف QR قانون
حفظ في:
المستخلص: إن العلاقة بين مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية تظهر على ثلاث مستويات حسب ما يحددها نظامها الأساسي، وهي علاقة قد تؤدي إلى تفعيل دور المحكمة الجنائية الدولية في تحقيق السلم والأمن الدوليين عن طريق الحد من الانتهاكات الخطيرة ولكن قد تؤدي أيضا إلى تسيس القضاء الجنائي الدولي. عندما تساءل مكيافيللي: هل يمكن لأحد أن يكون هو وحده خيراً وسط عالم من الأشرار؟ رأى الكثيرون في هذه المقولة تعبيراً يتهم الإنسانية في صميم طبيعتها. ولكنها في الحقيقة تعبير عن نصف الحقيقة، فالنفس البشرية ألهمها خالقها مع الفجور تقواها. وبقيت فكرة الإنسانية منحصرة في الأطر الدينية والأخلاقية والفلسفية لقول الله عز وجل:" من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً" ليتم تكريسها لاحقاً في التشريعات الوطنية والدولية كمفهوم قانوني حديث نسبيا من أجل تفادي مرارات الحروب ، فلقد اهتز العالم من أعماقه ، في شرقه كما في غربه وفي جنوبه كما في شماله ، حين حدثت المحرقة النازية لأسباب من بينها أنه لم يكن قد فقد إنسانيته. واقترنت ثورته عليها بانتفاضة ضد الحرب نتيجة ويلات الحربين العالميتين. وارتبطت هذه وتلك بحركة تنامت لمنع الانتشار النووي تأثرا بمذبحتي هيروشيما وناكازاكي. وكان العالم يقول لا لهذه الجراشكم كلها دفاعا عن الإنسان، الذي بشر فلاسفة الأنوار بعقله وعقلانيته وعلمه وحريته وتسامحه وانتصاره للحق وللعدل والمساواة. لقد تعجب بعض أنصار الإنسان ودعاة والمساواة. لقد تعجب بعض أنصار الإنسان ودعاة الإنسانية ذات يوم من سير شعب مبدع في ألمانيا وراء هتلر ، ومن خضوع شعب ذي تاريخ عريق في روسيا لستالين. ولكن ماذا يساوي ذلك مقارنة باستسلام المجتمع الدولي بأكمله للجرائم الدولية في أبشع صورها؟ وفي الحقيقة لا يمكن لأي مجتمع بما في ذلك المجتمع الدولي أن يتغاطى عن الجرائم التي قد يرتكبها الفرد إذا شكلت اعتداء على مصلحة أساسية في المجتمع الدولي لذلك تقرر قواعد القانون الدولي المسؤولية الجنائية للفرد على الصعيد الدولي لمحاكمته عن الجرائم التي يرتكبها وهو الأمر الذي مهد السبيل إلى إجراء محاكمات طوكيو ونور مبارغ في أعقاب الحرب العالمية الثانية وقد أدت الانتهاكات الفاحشة لقواعد ون الدولي الإنساني في الصراعات المسلحة التي اندلعت بين جمهوريات يوغسلافيا سابقا بموجب قرار عدد 808 الصادر عن مجلس الأمن بتاريخ 22 فيفري 1499, وكما أدت أهوال الصراع العرقي في رواندا والمجازر البشعة التي راح ضحيتها مئات الأبرياء إلى إنشاء المحكمة الجنائية الدولية برواندا التي تكونت بموجب قرار مجلس الأمن عدد 955 بتاريخ 8 نوفمبر 1994 ونجح مؤتمر روما الدبلوماسي قي إقرار النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في 17 جويلية 1998 من تركيز نظام قضائي جنائي دائم وبهذا فإرساء مبدأ عالمية حق العقاب بما تمنحه الدول من صلاحيات واسعة للمحكمة الجنائية الدولية في ملاحقة ومحاكمة مرتكبي جرائم الحرب وجرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية يؤكد أن الإفلات من العقاب بدأ يتراجع تدريجيا على المستوى العالمي وهو أمر تفرضه خطورة هذه الجرائم على المجتمع الدولي لأنة في غياب التعاون بين الدول لن تتحقق الإيجابية في التجريم أو في العقاب بما يفقد التنظيم القانوني علة وجودة وفاعليته فلم يعد بإمكان دولة ما أن تعيش منعزلة عن غيرها من الدول لأن ترابط مصالح المجتمع الدولي يستوجب تضامن الدول فيما بينها لحماية مصالحها وقيمها المشتركة بتجنب إفلات المجرمين من العقاب لضمان احترام وتفعيل العدالة الجنائية الدولية .

ومن الحقائق الثابتة التي لا تحتاج إلى التأكيد أن المحاكم الجنائية الدولية كافة تربطها بالأمم المتحدة علاقة من نوع ما غير أن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو : ما هي طبيعة تلك العلاقة ؟ وقد أثارت مسألة علاقة المحكمة الجنائية الدولية بمنظمة الأمم المتحدة بعض الخلافات نظرا لحساسيتها ،والواقع أن العلاقة بين المحاكم الجنائية الدولية والأمم المتحدة أما أن تكون علاقة تبعية أو أن تكون علاقة تعاون فقط ، وذلك أن المحكمة الجنائية الدولية الدائمة، لكونها لم تنشأ بقرار اتخذه مجلس الأمن متصرفا بموجب الفصل السابع من الميثاق، وإنما أنشئت بموجب اتفاقية دولية خاصة بها، فان العلاقة بينها وبين الأمم المتحدة علاقة تعاون فحسب، فمجلس الأمن الدولي، مكلف بموجب ميثاق الأمم المتحدة بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين، ويملك القدرة على اتخاذ أية تدبير يراها ملائمة لتحقيق ذلك. ومن المؤكد – من الناحية النظرية على الأقل – أن المحكمة الدولية بملاحقتها ومعاقبتها لمرتكبي جرائم الإبادة، وجرائم الحرب ، والجرائم ضد الإنسانية ، تعد أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي بأسره، ومما لا شك فيه أنها بقيامها بهذا الدور سوف تساهم –شأنها في ذلك مجلس الأمن- في دعم أسس التعايش السلمي بين البشر ، وكذلك أيضاً الحفاظ على السلم والأمن الدوليين .وبالتالي فإن جهود مجلس الأمن وكذلك جهود المحكمة الجنائية الدولية تصب كافة في مجرى واحد, وتسعى إلى تحقيق ذات الهدف، وهو الحفاظ على السلم والأمن الدوليين. ولما كان الأمر كذلك، فإنه من المنطقي والضروري أيضاً أن توجد علاقة تعاون في هذا المجال بين الجهازين: السياسي (مجلس الأمن) والقضائي (المحكمة الجنائية الدولية). إلا أن العدالة الجنائية الدولية قد يتم تسييسها نظراً لدور مجلس الأمن في الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية(1) مما قد يؤدي إلى ازدواجية المعايير أثناء التطبيق، وهو ما يتجلى من خلال بسلطة مجلس الأمن في أن يطلب إلى المحكمة الجنائية وقف إجراءات التحقيق أو المحاكمة أمامها لمدة 12 شهراً قابلة للتجديد بناء على قرار يتخذه المجلس بالخصوص (11)، لكن ما هو دور مجلس الأمن في حالة امتناع دولة طرف ، أو عدم امتثال دولة غير طرف لطلبات التعاون المقدمة من المحكمة إذا كان المجلس هو الذي أحال الحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية؟ (111). إن العلاقة بين المحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن المقننة بنصوص صريحة في أحكام النظام الأساسي، وتتجلى على عدة مستويات: * المستوى الأول: حق مجلس الأمن في الإحالة للمحكمة الجنائية الدولية، لوقائع يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من الجرائم الواردة في نظام روما الأساسي قد تم ارتكابها حسب المادة 13 من النظام الأساسي. * المستوى الثاني: سلطة مجلس الأمن في أن يطلب إلى المحكمة الجنائية الدولية وقف إجراءات التحقيق أو المحاكمة أمامها لمدة 12 شهراً قابلة للتجديد بناء على قرار يتخذه المجلس بالخصوص حسب المادة 16 من النظام الأساسي. * المستوى الثالث: دور مجلس الأمن في حالة امتناع دولة طرف ، أو عدم امتثال دولة غير طرف لطلبات التعاون المقدمة من المحكمة إذا كان المجلس هو الذي أحال الحالة إلى المحكمة حسب المادة 87 من نظام روما الأساسي.

ISSN: 2409-3963